النووي

185

تهذيب الأسماء واللغات

وعبّاد معدود في التابعين ، ونقلوا عنه أنه قال : أنا يوم الخندق ابن خمس سنين ، فأذكر أشياء وأعيها ، وكنا مع النساء في الآطام خوفا من بني قريظة . وهذا يقتضي أنه صحابي ، فإنه على هذا التقدير أكبر من عبد اللّه بن الزّبير والنعمان بن بشير وأشباههما . روى عن عمه ، وأبي بشير الأنصاري ، وغيرهما . روى عنه جماعات من التابعين ، منهم : الزّهري ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . روى له البخاري ومسلم . 280 - عبادة بن الصامت الصحابي رضي اللّه تعالى عنه : تكرر فيها . هو : أبو الوليد عبادة بن أبي عبادة الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس ابن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي . وسالم هذا يقال له : الحبلى ، لعظم بطنه ، ويقال للمنتسبين إليه : بنو الحبلى . شهد عبادة العقبة الأولى والثانية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وسائر المشاهد ، وكان أحد النقباء ليلة العقبة ، كان نقيبا على القواقل لأن بني سالم يقال لجدهم : قوقل ، كان إذا استجار به مستجير قال له : قوقل حيث شئت . فسمي قوقل بن عوف بن الخزرج . وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينه وبين أبي مرثد الغنوي ، واستعمله النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الصّدقات . وكان يعلّم أهل الصّفّة القرآن . ولما فتح الشام أرسله عمر بن الخطاب ومعاذا وأبا الدرداء ليعلّموا الناس القرآن بالشام ويفهموهم . فأقام عبادة بحمص ، ومعاذ بفلسطين ، وأبو الدرداء بدمشق ، ثم صار عبادة إلى فلسطين . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مائة وأحد وثمانون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على ستة ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بآخرين . روى عنه : أنس ، وجابر ، وأبو أمامة ، وفضالة ، ورفاعة بن رافع ، ومحمود بن الرّبيع ، ومن التابعين : بنوه الوليد وعبيد اللّه وداود بنو عبادة ، وخلائق غيرهم . قال الأوزاعي : أول من ولي قضاء فلسطين عبادة ، وكان فاضلا ، خيّرا ، جميلا طويلا جسيما . توفي ببيت المقدس - وقيل : بالرّملة - سنة أربع وثلاثين ، وهو ابن ثنتين وسبعين سنة . وقيل : توفي سنة خمس وأربعين ، والأول أصح وأشهر . [ باب العباس ] 281 - العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : تكرر في هذه الكتب . هو أبو الفضل الهاشمي ، وباقي نسبه سبق في نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . كان أسنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسنتين أو ثلاث ، وأمه : نتيلة ، بضم النون وفتح المثناة فوق ، وهي أول عربية كست الكعبة الحرير ، قالوا : وسببه أن العباس ضاع وهو صغير ، فنذرت إن وجدته أن تكسوها ، فوجدته ففعلت . وكان العباس رئيسا جليلا في قريش قبل الإسلام ، وكان إليه عمارة المسجد الحرام ، والسّقاية ، وحضر ليلة العقبة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين بايعته الأنصار قبل أن يسلم العباس ، فشدّد النّصر مع الأنصار وأكّده ، وخرج مع المشركين إلى بدر مكرها ، وأسر ، وفدى نفسه وابني أخويه : عقيلا ونوفل بن الحارث ، وأسلم عقيب ذلك . وقيل : أسلم قبل الهجرة ، وكان يكتم إسلامه مقيما بمكة ، يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان عونا للمسلمين المستضعفين بمكة . قالوا : وأراد القدوم إلى المدينة ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « مقامك بمكة خير » . وروينا هذا في « مسند أبي يعلى